الزركشي

451

البحر المحيط في أصول الفقه

[ حكم العمل بالإجازة ] الرابعة الإجازة بأن يقول أجزت لك أن تروي عني هذا الحديث بعينه أو هذا الكتاب وقد اختلفوا في جواز العمل بها والرواية أما العمل فالجمهور على العمل بأحاديث الإجازة وقيل كالمرسل حكاه القاضي أبو بكر عن أهل الظاهر وحكى الغزالي في المنخول قولا غريبا أنه يعول عليها في أحكام الآخرة دون ما سواها والصحيح الأول لأن المعتمد فيه على حصول الثقة بالخبر وهي هاهنا حاصلة ولأنه إذا تحقق سماع الشيخ ثم ذكر المتلقي منه سماعه وسوغ له إسناد مسموعاته إلى أخباره فلا فرق بين أن يعلق الأخبار بها جملة أو تفصيلا وأما الرواية فحكى القاضي أبو بكر والباجي وغيرهما من الأصوليين الاتفاق ولكن فيه مذاهب . [ مذاهب العلماء في الرواية بالإجازة ] أحدها المنع وبه قال شعبة وقال لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة وأبو زرعة الرازي وقال لو صحت لذهب العلم وإبراهيم الحربي وأبو الشيخ الأصفهاني واختاره القاضي الحسين والماوردي والروياني منا وأبو طاهر الدباسي من الحنفية وقال من قال لغيره أجزت لك أن تروي عني فكأنه قال أجزت لك أن تكذب علي وكذا قال ابن حزم في كتاب الإحكام وقال إنها بدعة غير جائزة وقال غيره تقدير أجزت لك أبحت لك ما لا يجوز في الشرع لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع وحكى ابن وهب عن مالك قال لا أرى هذا يجوز ولا يعجبني . وحكاه الماوردي والروياني وابن السمعاني عن الشافعي يعني لأن الربيع قال هم الشافعي بالخروج من مصر وكان قد فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاث ورقات فقلت له أجزها لي قال فاقرأها علي كما قرئ علي وردد علي ذلك حتى أذن الله فجلس وقرئ عليه وسمعناه بعد ذلك وتوفي عندنا وفي